حماس ترمي طوق النجاة لاسرائيل لاعفائها من التزاماتها

منذ دخولها المعترك السياسي ، ومشاركتها في انتخابات المجلس التشريعي عام 2005 ، اظهرت حركة حماس انها تتجه نحو الجلول السلميه وتتراجع عما اسمته نهج المقاومه ، وان احتفظت وعملت على بناء قوة عسكرية استخدمتها في مواجهات مع اسرائيل عبر اعتداءات نفذها الجيش الاسرائيلي على غزة بشكل واسع كان يودي في كل مره الى دمار هائل وايقاع خسائر بشرية فادحه .

حماس التي حشدت قيادتها امام مراكز الاقتراع واوصلتهم الى المجلس التشريعي والى الحكومه التي شكلتها بعد الانتخابات مباشرة ، وضعت هذه القيادة في المشهد المباشر والعلني امام الاحتلال ، لأنها قررت التوجه الى مدارات الحوار والحلول . وهي وان رفضت الاعتراف بالبرنامج السياسي للمنظمه فقد تعاملت معه عملياً على الارض بما يشمل موضوعه ونتائجه التي اسفرت عن اتفاق اوسلو

وعلى هذا الطريق وقعت حماس اتفاقات هدنه اكثر من مره عبر الوسطاء واتفاقات لاطلاق سراح اسرى ، وان كانت تلك الاتفاقات لم تدم ، لكنها الان تسعى لعقد هدنه طويله الامد طالما تحدث عنها قادة حماس في اكثر من مناسبه .

واليوم يجري الحديث عن هدنه لمدة 6 سنوات بين اسرائيل وحماس على لسان اسامه حمدان مسؤول العلاقات الدوليه في الحركه ، نشرت في جريده الرسالة في غزة ، حيث اعلن ان افكاراً مكتوبه من اسرائيل قد وصلت حماس من اجل التوصل الى هدنه وسيتم ردنا عليها على الفور ؟

معلوم ان جهات اقليميه قطريه وتركيه ودوليه سويسريه ونرويجيه تقوم بعقد الاتصالات بين الطرفين وان حماس لم ترفض فكرة انشاء كيان في غزة ، فقد اعلن الزهار مرار موافقة حركته على ذلك ، بل وتساءل مالعيب في اقامة دوله في غزة او امارة كما يقال ؟

واعلن كذلك وقبله احمد يوسف مستشار نائب رئيس حركة حماس ان المفاوضات مع اسرائيل حلال بل انها ضرورية لحل مشاكل غزة وازمة حصارها .

التوجه هنا واضح انه باتجاه كيان تتحكم به حماس يحمل اكبر خطر على المشروع الوطني بإقامة دوله مستقله على ارض الضفه والقطاع يكون عاصمتها القدس الشرقية دون اغفال حق العودة والتعويض وتقرير المصير .

حماس التي ارادت ان تترك المفاوضات من اجل التوصل لهدنه في الحرب الاخيره على غزة في يد السلطه الوطنيه ويد مصر ، قررت اليوم على رؤوس الاشهاد ان تتجه لاسرائيل وحدها ، لانها تبحث في الحقيقه عن مصالحها الخاصه وعن كيفية تسويق ذاتها السياسيه بعيداً عن انعكاسات ذلك على مصلحة الشعب والوطن ، وعلى حقوقنا الثابته المشروعه .

فهذا البعد قد تراه انه صعب التحقيق او يحتاج الى وقت طويل ، لا تريد انتظاره فهي في عجله من امرها لتقول انها وضعت اساس الدوله الاخوانيه على الارض قبل أي جناح للحزب الذي تتبعه على أي ساحه يتواجد بها .

نعم ، هي لا تؤمن بالشراكه مع احد مطلقاً وتود ان تكون هي وحدها ، معتقده او مدعيه ان برنامجها هو النص وان النص لا اجتهاد فيه ، فطالما قالت ان حكومتها في غزة ربانية !!؟

حماس تجد في هذا التوجه من طرفها ، اسجاماً مع المشروع الاسرائيلي بفصل غزة عن الضفة وتكريس قسمة الشعب والوطن وسد الطريق على جهود اقامة الدوله الفلسطينيه المستقله ، وهي قد قبلت مشروع ايلاند الجنرال الاسرائيلي الذي اراد ان يرى دوله في غزة مضافاً اليها مثل مساحتها من سيناء

واليوم لا يهمها تلك الاسباب المذكوره ان تضع يدها في يد منظمة التحرير وان تنضم لها وتشارك بها ، كي يصبح بالامكان التوجه للعالم بصوت وقرار فلسطيني واحد ، وان يتم الضغط على اسرائيل من خلال الجهد والموقف الموحد ، لأن الوطن ليس منطلقاً لها ، فالهوية للمسلم كما يقول سيد قطب ومؤسس حركة الاخوان حسن البنا هي غقيدته ، ووطنه هو عقيدته كذلك ، فالاوطان لا تقاس بتخوم الاراضي وحدودها بل بالعقيدة والعقيدة وحدها .

ان حماس التي تغير جلدها اليوم وتتجه للحل مع اسرائيل بعد ان افشلت جهود المصالحه هي في الحقيقه تقبل ضمنياً بكل اسس الحل المطروح من القوى الدوليه والذي يقوم على الاعتراف باسرائيل ، لأنها بتوجهها المنفرد وتركيزها على كيانه محدوده في غزة انما تخفض من سقف الثمن السياسي الذي تمسكت به منظمة التحرير والذي يقوم على التمسك بالحقوق الثابته للشعب الفلسطيني وعلى حق اقامة الدوله على كامل الاراضي المحتله سنة 67 وعاصمتها القدس وتحقيق حق العوده وفقاً للقرار 194 .

ان حركة حماس ترمي طوق النجاة لدولة الاحتلال بعد ان اصبحت اجابتها على الحقوق الوطنيه للشعب الفلسطيني امراً مستحقاً لا مهرب منه خاصة بعد الاعتراف الدولي الفلسطيني دوله مراقب في الامم المتحده .

ان هدنه لا تمتلك افقاً سياسياً ليست سوى حل مجزوء خطر سوف تستغله اسرائيل لترفع موضوع الدوله الفلسطينيه المستقله عن الاجنده الدوليه .