الجلسة الرابعة

 

الجلسة الرابعة

مبادئ وأهداف وشعارات الحركة

  

 

قرأنا في الجلسة الماضية بيان حركتنا الذي صدر في الأيام الأولى لتأسيس الحركة, وعرفنا كيف كانت تفكر في مطلع تكوينها ورأينا كيف أن رؤيتها لأوضاع شعبنا تاريخياً وثورياً وحزبياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً, دفعها إلى وضع تصور جديد لمعركتنا مع الصهيونية, من خلال منطلقات فكرية ثورية واضحة وضعتها في مبادئ وأهداف وشعارات محددة.

وقبل أن نورد هذه المنطلقات الثورية نرى ضرورة التقديم لها بمقدمة هامة:-

كثيرون هم الذين يتهمون (فتح) بأنها لا تملك فكراً واضحاً ومنهجاًَ ثورياً عاماً وكثيرون – منهم البعض منا – يعتقدون أن هذا صحيح. والحقيقة أن فتح مؤهلة من خلال ممارستها الثورية لصنع الفكر العربي الجديد وذلك بعد الضياع الفكري الرهيب الذي تعبئه هذه الأمة منذ نكبة فلسطين 1948 بدأ بالتصفيق للإنقلابات العسكرية التي حاولت تصحيح الأوضاع, فكان أن قامت هذه الإنقلابات بالإضافة إلى فشلها في وضع حد لآلام الأمة العربية, بتدمير المقدرات الفنية والعسكرية للجيوش العربية, ثم غرقت في دوامة ضياع جديد أتت به الأحزاب على تعدد فلسفاتها اليسارية والقومية والدينية وانقسامات هذه الأحزاب على نفسها فعددت المفاهيم اليسارية والمفاهيم القومية والمفاهيم الدينية.

وزاد هذا الضياع حدة عندما بدأت القيادات التقدمية تطرح شعارات تجري الجماهير وراءها وسرعان ما تصدم هذه الجماهير بتراجع القيادات عن الشعارات التي طرحتها.

وجاء حزيران وأثبت غياب الجميع يساريين ويمينيين وتقدميين ورجعيين, وكان ذهول تبعته استفاقة صوت الرصاص الذي أطلقه رجال العاصفة من جديد بعد هزيمة حزيران 1967.

إذن, العنف المسلح هو منبع الفكر العربي الجديد بعد الهزيمة.

هناك مزايدات فكرية تتعرض لها (فتح) من كافة الفئات التي كانت السبب في الضياع الفكري قبل حزيران تتعرض لمزاودات دينية ومزاودات قومية وأخرى يسارية, ولكن هذه المزاودات كلها لا تدعونا أبداً للوقوع فريسة, وهي قطعاً لا تخيف لأن الممارسة – وهي أبسط دواعي بقاءها – معدومة. ونحن في ردنا على كل المزاودين على (فتح) نقول أننا نستطيع ان نتبنى فكراً جاهزاً ونأتي بايديولوجية موجودة, ولكننا لا نرى في هذا التبني صورة عملية للواقع الثوري, ذلك لأن الأيديولوجية – كما يعرفها دعاتها – هي عملية تكوين نسق فكري عام يفسر الطبيعة والمجتمع والفرد, أي أن يأتي مفكر ويضع نظاماً فكريا مجرداً ولأنه يجهل (حتماً) بعض القوى المحركة والمؤثرة في الطبيعة والمجتمع والفرد, فإنه يلجأ إلى سد هذا النقص بواسطة التفكير المجرد, أي أن العملية السلبية التي تعالج أفكاراً مجردة وهي محكوم عليها أن تنتهي – رغم نجاحات حققتها أيديولوجية معينة – ليحل محلها أيديولوجية جديدة ونظام فكري جديد متطور مع تطور الإنتاج.

من هنا نقول بأننا ثوريون ولسنا أيديولوجيين, لأن جميع الثوريين في العالم ليس لهم أيديولوجية أو نظام فكري مجرد, وإنما لهم منهج متطور ومعين ومحدد يقوم على دراسة تجارب الأمم ثم دراسة واقع العدو ودراسة أنفسنا, هذا المنهج متاح بالكفاح المسلح لأن عملية الدراسة مهما كانت غنية وعميقة تصبح مجرد فكر دون ممارسة. ونحن بالإضافة إلى ذلك نرفض الوقوع في مصيدة المصطلحات التي يستعملها البعض على الطالع والنازل ويريدون منا   بلا داع أن نصنف أنفسنا يساريين أو يمينيين لأننا في الحقيقة نرفض أن نطلق على أنفسنا تصنيفاً غير تصنيف واحد هو أننا ثوريون, لنا هدف محدد هو التحرير ووسيلة وحيدة هي البندقية ونسعى لخلق الإنسان الواعي الذي يربط الهدف بالوسيلة ويصنع النصر.

هذه هي منطلقاتنا ومفاهيمنا التي نستطيع أن نصوغها تحت المبادئ والأهداف والشعارات التالية:-

المبادئ:

أولاً: العمل من خلال قيادة فلسطينية ذات إرادة حرة في الفكر والقول والعمل, تبقى القيادة بيد الشعب الفلسطيني وترفض الوصاية والتبعية والإستسلام, وهذا يعني أن فلسطينية الثورة تعني الرجوع إلى وضع الحصان قبل العربة, لقد وضع الحصان في القضية الفلسطينية بعد العربة قبل سنة 1965. فعجزت العربة عن التقدم. إن كون الثورة فلسطينية تناضل قطرياً لا يعني انحرافها عن النضال القومي ما دامت ملتزمة بحدود إطار التحرير أي إزالة العوائق التي تحول بين الثورة الفلسطينية والأقطار الأخرى لتحقيق الوحدة والعدالة الإجتماعية. وما دامت فلسطين مستعمرة فإن العائق لا يزال, إلا بأن يخوض القطر قبل كل شيء معركة التحرير مع الصهيونية والإمبريالية العالمية.

إن النضال القطري للشعب العربي في الجزائر أثبت ارتباطه بالثورة العربية الكبرى ارتباطاًً مصيرياً زاده حدة دعم الشعب العربي لطلائعه الثورية.

إن الثورة الفلسطينية تسعى للتحالف مع أية قوة تناصر الحق الفلسطيني بغض النظر عن أي موقف مذهبي أو اجتماعي وأخيراً يجب أن نعترف بأنه من الطبيعي أن يكون أكثر الناس حماساً وإخلاصاً للقضية أي قضية هو صاحبها المباشر.

ثانيا: اعتماد الكفاح المسلح الوسيلة الوحيدة والحتمية لاستعادة فلسطين واعتماد الحرب الشعبية طويلة الأمد أسلوباً لممارسة هذه الوسيلة وفي الثورة المسلحة اتجاهان:-

أ- الجماهير يجب أن تتدرب سياسياً, والسلاح هو التتويج النهائي لهذا العمل التحضيري السياسي الطويل.

ب- أو أن تبدأ الطلائع الثورية المسلحة, ثم تستطيع من خلال البطولات والعمليات المستمرة أن تشرك معها الجماهير في الثورة المسلحة وان الإعلان عن صوت الرصاص أكثر قدرة على الإقناع مما تفعله مئات المحاضرات.

إن أسلوب العنف المسلح هو أسلوب حتمي في مقاومة الإحتلال ولا يتم دفع الجماهير إليه بصورة عفوية عشوائية بل حسب أسس ومراحل تراعي لأهداف المحددة.

إن العنف في حركة فتح هو العنف المحرر ضد العنف الذي يستعبد, وحركتنا تعلم أن الصهيونية ليست إلا عنف هائج ولا يمكن أن تخضع إلا بعنف أقوى. لذلك رأت (فتح) أن العمل المسلح ضرورة حتمية, وأن حرب العصابات في المرحلة الأولى والمواجهة المحدودة في المرحلة الثانية ثم تصعيد المعركة حتى المواجهة التامة والإستمرار بالثورة حتى النصر.

نشأ هذا المبدأ من ظروف القضية الفلسطينية كنتيجة لتوزيع الفلسطينيين على مختلف الأحزاب والإتجاهات العقائدية والسياسية. حيث أن تحقيق الوحدة الوطنية هو بداية حرب التحرير الشعبية فإن مستلزمات تحقيقها يقضي باعتبار المرحلة الحالية مرحلة كفاح وطني. لذلك لا ينبغي لها أن تغرق في خلافات عقائدية لأن صراعنا الدامي مع الإحتلال الصهيوني في  الواقع صراع وجود لا صراع على مبدأ اجتماعي معين (وإن كانت المشكلة الإجتماعية هي إحدى مظاهر مشاكل السعادة). إن نضالنا الحركي والتحامنا العالي بالثورة هو التجسيد العملي لمفهومنا الإجتماعي وإن تصعيد ثورتنا المسلحة داخل الأرض المحتلة هو الدواء الشافي لكل أمراضنا وليكن شعارنا دائماً (الأرض للسواعد الثورية التي تحررها).

رابعاً: تحقيق التلاحم النضالي من خلال الثورة المسلحة, بين كافة فئات وطاقات الشعب الفلسطيني وطلائعه الثورية.

إن قدرة الطلائع الثورية تتجسد في:-

1) وضوح الفكر وعمق الوعي. 2) الإيمان بالمرحلية في النضال والثورة.

ولقد دللت حركة الثورة الفلسطينية على وضوح فكري عندما طرحت شعار الكفاح المسلح كأقصر طرق بين العبودية والحرية وأثبتت فعاليته عندما انبثقت منظمات فلسطينية تسقط من حسابها كل الحلول الأخرى. إن وحدة هذه الحركات لا يمكن تحقيقها في تنظيم جبهوي واحد لأن ذلك يعني أن الحركة الثورية سترث من هذه المنظمات الوجود السلبي فيها.

إن التنظيم الفلسطيني الموحد الناتج عن التقاء الطلائع الثورية المخلصة, والذي تحول به دون تسرب العناصر السياسية المناوئة, يشكل المضمون الثوري الأصيل لإرادة الشعب العربي الفلسطيني في حركة تضمن شمول القاعدة الشعبية ووحدتها.

خامساً: عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد عربي مع المحافظة على أمن الثورة وعدم تبعيتها لأي حزب أو سلطة أو مؤسسة رسمية في الوطن العربي.

إن تجسيد الثورة الشعبية لا يتم إلا من خلال المؤسسات الشعبية الدائمة للشعب العربي الفلسطيني بعيداً عن التبعية الرسمية, وإن استقلال العمل لا يعني انفصاله ولكن لحمايته من التناقضات المطروحة.

إن التنسيق المتبادل بين القوى التقدمية في الوطن العربي والثورة الشعبية هو استراتيجية بحد ذاته, وليس تكتيكاً للإستهلاك المحلي تقتضيه مسيرة الثورة نحو التحرر.

إن عملية التحرير ليست إزالة قاعدة استعمارية فقط بل الأهم من ذلك انقراض مجتمع وإحلال مجتمع مبلور من خلال الممارسات اليومية والكفاح المستمر.

وهو بحد ذاته يقتضي أن يكون الشعب الفلسطيني طليعة الكفاح ورأس الحرية بعيداً عن الإرتباطات المتناقضة.

سادساً: تحقيق التلاحم النضالي من خلال الثورة المسلحة بين الشعب الفلسطيني والجماهير العربية لأن الثورة الفلسطينية ثورة وطنية فلسطينية المنطلق عربية العمق قومية الأهداف والنتائج. إن سلامة الثورة الفلسطينية تقضي بامتداد جذورها في تربة الشعب العربي وإن هذه القواعد الشعبية بمثابة سد فولاذي لا تخترقه الاعيب الصهيونية والإمبريالية العالمية.

إن (فتح) ترفع شعار الجبهة العربية المساندة على المستويين الحكومي والشعبي لحماية الثورة الفلسطينية وخطوطها الخلفية وإن بداية تحقيق هذا الشعار تكون عندما يستلم الشعب العربي زمام المبادرة لتحقيق لجان أنصار الثورة الفلسطينية في تثبيتها ومدها بالأموال والأرواح حتى النصر.

سابعاً: رفض استراتيجية الحرب النظامية الخاطفة بسبب الظروف الدولية الإستعمارية التي تحمي الوجود الصهيوني في أرضنا المحتلة وبسبب التناقضات العربية التي أدت إلى فشل مستمر في القضية الفلسطينية ومكنت العدو من النمو في جو سلبي استعداداً لمعركته التوسعية القادمة. إن هذه المبادئ تعتمد بمضمونها مفهوم الأمن القومي للأمة العربية وليس مفهوم الأمن الإقليمي المجزأ الذي يجزئ المسؤولية ويوقع أصحابها في متاهة حسابات الربح والخسارة كي تتمكن الثورة من الخروج بذلك من مصيدة التسلط الدولي الواقع بشكل أو بآخر.

 

الأهداف

أولاً – تحرير فلسطين تحريراً كاملاً وتصفية دولة الإحتلال الصهيوني سياسياً وعسكرياً واجتماعياً وفكرياً. – ثانياً – إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية مستقلة ذات سيادة تحفظ للمواطنين الأصليين حقوقهم الشرعية دون تمييز في الدين أو العقيدة وتكون القدس عاصمة لها. – ثالثاً – بناء مجتمع تقدمي يضمن حقوق الإنسان ويكفل الحريات العامة لكافة المواطنين. – رابعاً – المشاركة الفعالة في تحقيق أهداف الأمة العربية في تحرير أقطارها وتقرير مصيرها من أجل بناء المجتمع العربي التقدمي الموحد.

خامساً – مساندة الشعوب المضطهدة في كفاحها لتحرير أوطانها وتقرير مصيرها من أجل بناء صرح السلام العالمي على أسس عادلة.

 

شعاراتها: ترفع الثورة الفلسطينية شعارات مرحلية لتحقيق أهدافها ومبادئها:-

1- ثورة حتى النصر

– 2 –تحرير فلسطين طريق الوحدة

– 3 – الأرض للسواعد الثورية التي تحررها

– 4 – اللقاء فوق أرض المعركة

– 5 – الوحدة الوطنية بديل للحزبية

– 6 – وحدة الجهد العربي ضمان لتحقيق النصر.