المهمة المالية

10606542_1457164371221763_8144370421657117602_n

ان للعمل المالي الحركي بعض المبادئ والأسس التي من شأنها ان تجعل هذا العمل فعّالا وذا مردود وبدون محاذير ومن اهم هذه المبادئ مبدأ قبول المساعدات ومبدأ تنمية الموارد المالية.

وبالنسبة لمبدأ قبول المساعدات، فان جوهره يتضمن أمرين الاول، وهو مصادر المساعدات، والثاني وهو شروط المساعدات، فالحركة لا تقبل أية مساعدة من المصادر غير المأمونة، أو التي يؤدي قبول المساعدات منها الى التأثير السلبي على مسيرة نضالنا، وكذلك فانها ترفض شروط المساعدات التي تؤدي الى تقييد القرار السياسي او التأثير عليه.

ان المساعدات المالية التي تسعى اليها الحركة، هي المساعدات التي تتم إما بحوافز الايمان باهداف الحركة والقضية، وإما بحوافز المصالح المشتركة والصداقة، وهو مايقوم على مبدأ التعاون.

ويمكن ان تؤخذ هذه المساعدات من الدول او الاحزاب او الجمعيات او القوى الشعبية الصديقة، بل ومن الافراد الاصدقاء.

أما مبدأ تنمية الموارد فيتخذ اكثر من محور أساسي، ويمكن ان نذكر محور الاشتراكات الذاتية، والتبرعات الجماهيرية والصديقة، والاستثمارات.

واذا كان مبدأ قبول المساعدات، او الاقبال عليها، هو مهمة غالبا ما يقوم بها المركز أو بواسطة اتصالاته وعلاقاته السياسية والدولية، فان تنمية الموارد هي مهمة تنظيمية بصورة اساسية. ومن الطبيعي ان هذا لا يلغي ان تساعد الاقاليم في المهمة الاولى، او ان تمارس دورا في نطاقها،  وكما لا يلغي ان يكون للمركز دوره وخططه في المهمة الثانية، وخاصة في نطاق الاستثمارات، لانها من جوهر السياسة المالية المركزية.

وعليه، وبصورة عامة، يمكننا ان نحدد المهمة المالية في الأقاليم كما يلي:

اولاً : المساهمة في الحصول على المساعدات:

 وهذه المساعدات يجب أن تكون من مصادر صديقة، وفتح الابواب لها او اكتشاف المجالات التي يمكن الوصول إليها عبرها، فمبدأ المساعدة يمكن ان تقرره السياسة، ولكن العمل التنظيمي يمكن ان يفتح لذلك الأفاق الجديدة مما يؤدي الى تطوير المساعدة ومضاعفتها.

 

 

 

ثانياً : الاشتراكات التنظيمية:

ينبغي ان يدفع كل عضو في التنظيم اشتراكه التنظيمي، وهذه مسألة في غاية الاهمية مما يتطلب ان نتوقف عندها لأن الممارسة الحركية ادت في المراحل الأخيرة من حياة الحركة الى التراخي والتوقف في اداء هذا الواجب.

إن مبدأ الاشتراك التنظيمي ينبع من نزعة العطاء للحركة، وهي النزعة التي نشأت وتطورت بها الحركة، وهو مبدأ خلاق ومؤشر على روح البناء وعلى حوافز العمل والحماس، والتراخي فيه مؤشر على عكس هذه الدلالات تماما.

انتشرت نزعة الاخذ لدى بعض الاعضاء بدلا من نزعة العطاء، وهي النزعة التي تؤدي الى ان يصبح جزء كبير من الاعضاء من المستفيدين والانتهازيين والساعين لتحقيق المصالح الذاتية.

على عكس نزعة العطاء التي تؤدي الى ان تكون الغالبية العظمى من حجم الاعضاء هم من المتفانين المضحين، الذين تحدوهم بواعث وحوافز الفكر او القضية او النضال.

وهذا عامل هام ومؤثر على البنية التنظيمية، ويجب الانتباه اليه من قبل القيادة والكوادر والاعضاء، سواءً اثناء اتخاذ القرارات او اثناء السلوك والممارسة.

وما من شك ان نزعة الاخذ تؤدي الى الخسارة المالية مرتين, المرة الاولى بهدر المال الثوري, والمرة الثانية بانعدام العطاء، ولكن الأخطر هو آثارها التنظيمية على الفرد نفسه بحيث يتحول من عضو تنظيمي فاعل إلى انتهازي يسبب الضرر للثورة, كما ان هذه السلوكيات تؤدي إلى مظاهر سلبية على باقي أعضاء التنظيم وما تحدثه من نتائج على العضوية والبنية بشكل عام.

العمل الثوري والعمل التنظيمي يتطلب نفقات وتكاليف, تأمين الموارد المالية للتنظيم كفيل بتحقيق غايات التنظيم على الوجه الأمثل, وحرمان التنظيم من موارده المالية يشكل عامل تثبيط للحركة الثورية, وهو أمر عاشته الثورة أثناء مراحل مختلفة, حيث أدى نقص المال إلى شل فعاليات الحركة إلى درجة كبيرة, وبالتالي فإن الحفاظ على موارد الثورة يعتبر أمراً هاماَ جداً, والتفريط في أموال الثورة يعتبر شذوذاً خطيراً جداً.

ويعتبر سلوك المستويات القيادية في مجال هدر المال التنظيمي من أهم العوامل المؤثرة في تفشي هذه النزعة الإنتهازية ومبدأ الأخذ لا العطاء. يجب محاربة هذه النزعة وتعريتها وإدانتها وفي أبسط الأحوال محاصرتها حتى لا تتفشى وتصبح ظاهرة.

إذن على كل عضو ان يقوم بأداء إشتراكه التنظيمي بشكل دوري، وعلى كل اطار ومرتبة ان تتفقد بشكل دوري اداء اعضائها وأعضاء الاطر التابعين لها لإشتراكاتهم الشهرية، وعلى لجان الأقاليم ان تضع هذا الامر موضع التطبيق الشامل والفوري والدقيق.

وللإشتراك الشهري حد ادنى يتمثل بنسبة من الدخل للاعضاء ذوي الدخل، ويمكن للقادرين ان يرفعوا هذه النسبة بإرادتهم، وهو الامر الذي سيجعل حجم الاشتراكات الشهرية حجماً كبيرا نتيجة للتراكم والتجميع، ويسد بذلك بعض ابواب الصرف المالي ويؤدي الى ان يكون اعتماد الحركة على الذات هو الاساس المتين ويقلل، بالتالي، من إعتمادها على باب المساعدات أياً كان مصدرها.

وبنفس النسبة التي يكون بها حجم الاعتماد على الذات لدى الحركة ماليا يكون بها حجم قدراتها الاستقلالية وقوتها في اتخاذ القرار.

ثالثاً : جمع التبرعات الجماهيرية:

 لعل ما ينطبق على مبدأ الاشتراكات من زاوية التأثير السياسي على الحركة، ينطبق ايضاً على تبرعات الجماهير، اذ ان هذه التبرعات تقوي موقف الحركة وتساعدها على اتخاذ القرار الذي تنعكس فيه ارادة الجماهير اكثر ما تنعكس .

ان حركتنا حركة مناضلة وهي في كل الظروف قادرة على ان تعكس ارادة الجماهير وذلك اعتماداً على صلابة ارادتها الذاتية ولكن المصادر الجماهيرية لتمويلها تعزز ارادتها وموقفها وتزيد من حجم فعالياتها.

وما من شك ان تبرعات الجماهير تعتمد على عاملين:

الأول، وهو المناخ السياسي التعبوي الناهض، الذي يؤدي الى تحريك كافة عوامل العطاء لديها .

والثاني، وهو فعالية الاطر التنظيمية والأعضاء ونشاطهم في الاوساط الجماهيرية.

وعندما نقول الأوساط الجماهيرية فإننا نعني الأوساط الجماهيرية الفلسطينية والعربية والإسلامية والصديقة.

وتبرعات الجماهير يمكن ان تكون نقدية او عينية او ان تتخذ اي شكل من الاشكال الممكنة، وذلك ضمن الظروف الخاصة لكل قطاع من قطاعاتها او لكل جزء من اجزائها.

رابعاً: الاستثمارات المالية وتنمية الموارد

 ويتم ذلك بالعمل الاستثماري وايجاد الفعاليات الاستثمارية الصغيرة والكبيرة ضمن ظروف كل اقليم.

ان من شأن الاستثمار المالي الحركي ان يؤدي الى تنمية كبيرة للموارد، والى تحقيق الموارد الثابتة للحركة، وهو الأمر الذي يمكنّها من تغطية نفقاتها وحاجاتها النضالية والعملية، ويمكنها بالتالي من الإعتماد على الذات بنسبة اكبر وأوسع.

يستطيع كل اقليم وفقاً لظروفه الخاصة ان يحدد المجالات الاستثمارية ويعتمد في ذلك على ما يحققه من موارد او مداخيل ثابتة يجري توفيرها والبناء عليها.

فاستثمارات الأقاليم تختلف عن الإستثمارات المركزية من حيث انها تبدأ بموارد الإقليم، وفي حدود قدرته، وتؤدي الى ان تصبح الأقاليم مصدر دخل وعطاء علاوة على اعتمادها على الذات في تأمين نفقاتها.

وبالتأكيد يمكن ان يكون للاقاليم دور في عمل الاستثمارات المركزية، ولكن يجب ان تستطيع الأقاليم إيجاد فعاليتها الاستثمارية الذاتية دون الإتكال على الإمكانيات المركزية، لأن الإتكال على الإمكانيات المركزية ينطلق من نفس نزعة الأخذ ويؤدي الى مجازفات مالية غير محسوبة وربما تتم متابعتها بدون حوافز.

في العمل الاستثماري هناك عاملان يجب الإنتباه إليهما وهما: الأمانة المالية وحوافز العمل، والخلل في هذين العاملين يؤدي الى الخسارة وضياع رؤوس الأموال.

ويجب ان توضع نظم دقيقة للابعاد المالية للاستثمارات للمتابعة والمراقبة وزيادة الفعالية والمردود وان يتم كل ذلك بدقة متناهية.

ان للاستثمار الحركي اصوله الدقيقة والسليمة والتي ينبغي للحركة ولجان المراقبة ان تسيطر عليه سيطرة تامة، وبدون الأصول يصبح الإستثمار مصدر للكسب غير المشروع وللسرقات وللخسارة وهدر الأموال او ضياعها.

لذلك فإن إقامة المؤسسة الفعالة هو عامل هام في هذا المضمار.

ويتولى مسؤولية المهمة المالية احد أعضاء لجنة الإقليم، وحسب الحجم المالي والإستثماري في الإقليم يمكن ان تشكل اللجنة المالية وان يتشكل الجهاز المالي.

وللمهمة المالية في الإقليم بعدان:-

الأول، وهو جانب الموارد المالية الذي جرى التفصيل فيه.

 والجانب الثاني وهو جانب صرف الموازنة وفقا لخطط العمل ولأداء المهام المختلفة.

ولجانب الصرف هذا مبادئه وأصوله، ومن اهم مبادئه ان يتم التقيد ببنود الموازنات التي تصاغ ضمن مبدأ اقل الامكانيات مقابل أعلى المردودات الممكنة من تنفيذ المهام، فالعمل التنظيمي يعتمد على مجهودات الاعضاء اكثر مما يعتمد على الامكانيات المالية.

ومن أهم اصوله هو أصول مسك الأموال والصرف، ويجب ان لا يكون آمر الصرف وأمين الصندوق واحداً، وحتى أمر الصرف يمكن ان يتولاه اكثر من شخص بحيث يقتضي اكثر من توقيع.

إن آمر الصرف الأساسي في الإقليم هو امين سر الإقليم ، وان المسؤول المالي في لجنة الإقليم هو صاحب التوقيع الإجرائي.

في الإقليم ذات الموازنات المحدودة لا تكون العملية المالية معقدة بحيث قد لا يكون هناك أمين للصندوق او محاسبون.

وهنا يقتصر الأمر على لجنة الإقليم بأمين سرها ومسؤولها المالي، ويجب أن لا يتولى أمانة السر والمسؤولية المالية شخص واحد من أعضاء هذه اللجنة في كل الظروف.

ان المحافظة على مبدأ العمل المالي وعلى اصوله ضمن الإشراف والمتابعة المركزية هو أمر في غاية الأهمية، وهي الأبعاد الثلاثة التي يتولاها المسؤول المالي في الإقليم، لابد ان تكون الأوراق المالية واضحة تماماً وان تتم التغطية بالمستندات المستوفية للشروط، وان تتم متابعة الصرف في المناطق، وان يتم التسديد المركزي الأصولي المستمر.

مطلوب من لجان الأقاليم ان يقوموا بالتدقيق في توفير مبادئ العمل المالي المذكور لديها لتجري تصفية حسابات الأقاليم اولاً بأول، ولإزالة ماتراكم من مستلزمات غيرمستوفاة.

ان المهمة المالية هي مهمة اساسية في كل إقليم ويجب ان تتم متابعتها بعناية والإعداد لها بعناية وخاصة في الأقاليم الواعدة، بتطوير الموارد المالية لحركتنا.