مهمة المعلومات وأمن التنظيم

10606542_1457164371221763_8144370421657117602_n

فكل تنظيم سياسي معني بأن يحيط بعيون الاخرين من حوله، وبمواجهة تلك العيون، وكل تنظيم سياسي يعمل في ظروف السرية، او شبه السرية، معنى بأن يصنع خططه ووسائله واساليبه لمواجهة الاجهزة المعادية، والصمود في وجهها على كل المستويات وجمع المعلومات.

وهذه الاغراض هي من اغراض ومهام العمل التنظيمي التي تمارس في النطاق الاولي غير الاختصاصي وغير التفرغي.

وتنحصر في مدى مواجهة الاجهزة المعادية والخطط الوقائية للتنظيم.

فمهمة المعلومات والأمن الوقائي امر له خصائصه المختلفة عن المهمات الامنية المتعددة والمتنوعة لجهاز الامن، وذلك الجهاز الذي يمكن ان يمارس بمعناه الوقائي والدفاعي والهجومي في ان واحد.

فليس من المهام التنظيمية ممارسة ذلك النوع من المهمات الامنية التي تنحصر وظيفة ادائها بجهاز الأمن بحكم طبيعتها.

 ان هذا التفريق ضروري وضروري جداً لكي لا تختلط الحدود التي ينبغي ان يؤديها العمل التنظيمي.

 

وتتجسد مهمة جمع المعلومات والدفاع الامني للعمل التنظيمي فيا يلي:-

اولاً : جمع المعلومات المتعلقة بالعدو:

 وتشمل كافة المعلومات التي يطالها الأعضاء بشكل مباشر او غير مباشر، ويجب ان تتميز هذه المعلومات بكونها اكيدة وبدقتها وتحديد مصادرها، وان لا يعتريها اي لبس، وكلما توفرت هذه المزايا في المعلومة كلما ادت غرضها.

والمعلومات المطلوب توفيرها، اولاً فيما يتعلق بالعمل الأمني ونشاطات العدو واجهزته وامتدادته وعلاقاته من كل النواحي، وثانياً فيما يطلب بشكل محدد، فقد تقتضي بعض الظروف جمع المعلومات في نواحي لها طبيعة مدنية صرفة ولكنها تفيد بشكل او بآخر وفقاً لحاجات وتقديرات جهات الاختصاص.

ان الحس الأمني للأعضاء وتربيتهم التنظيمية يرشدهم الى المعلومة المفيدة والضرورية والى كل ما يمكن ان يلفت الانتباه على انه ضروري في هذا المجال.

ومن الطبيعي ان لا يركن الامر لمجرد هذا الحس فهناك التكليفات المحددة والنقاط والمهمات الثابتة التي من المطلوب ان يقوم الأعضاء بتوفير ما يقع، بين ايديهم من معلومات بشأنها.

ثانياً : المعلومات والتقارير المتعلقة بالتحقيق مع الأعضاء:

في حال استدعاء الأعضاء من قبل الأجهزة الأمنية للدولة المضيفة أو المعادية, فعلى من تم استدعاءه تقديم تقرير كامل بطبيعة الأسئلة الموجهة إليه, والوسائل المستخدمة معه, والمعلومات التي يمكن أن تكون متوفرة لدى الأجهزة المعاديةو وإفادته واجاباته على الأسئلة الموجهة إليه.

ويجب هنا تقديم كل شيء، من الامور الاساسية الى التفاصيل، وكل التفاصيل، لان اية معلومة يمكن ان تكون مفيدة.

ثالثاً: التقارير والمعلومات حول الاشخاص المشبوهين ويتم ذلك في كافة الساحات، وحول التصرفات المشبوهة، والظواهر المستغربة والتي تثير الانتباه، فخيط صغير يمكن ان يؤدي الى نتائج كبيرة، كذلك فان تقاطع معلومتين يمكن ان يوصل الى الكثير, هذه المعلومات تعطي المجال لتحذير أبناء التنظيم من مخاطر التعرض لمثل هؤلاء الأشخاص دون حذر كاف.

رابعاً: القيام بمهمات محددة، كمهمات المراقبة او الحصول على وثائق مطلوبة او الدخول في اوساط معينة، وهذه المهمات تأتي بموجب تكليفات تنظيمية مبنية على قضايا موجودة لدى التنظيم، ودور العضو هنا ان يؤدي مهمته بدقة وفي حدودها وبمنتهى الحذر والسرية.

خامساً : المشاركة في مهمات, هذه المهمات تحددها او تكلف بها القيادة، ومن الطبيعي انه يجب ان يتم اختيار العضو او الأعضاء المناسبين لأية مهمة، بحيث يحقق هذا الاختيار امكانية الحصول على اكبر مردود او نتيجة، وفي نفس الوقت عدم الوقوع في المحاذير اوالتسبب بالضرر والخسارة.

ان شروط اختيار الاشخاص المناسبين والسرية والتغطية وحسن التمويه، هي شروط هامة من اجل تنفيذ التكليفات تنفيذاً سليماً.

ويساعد التنظيم في ادائه لمهماته، انتشاره الجغرافي والإجتماعي والعملي، اذ كلما كان التنظيم منتشراً في الأوساط المختلفة كلما كانت قدرته على الحصول على المعلومة او القيام بالمهمة افضل واكبر.

ويتم في الأقاليم اسناد مهمة المعلومات والدفاع الأمني لأحد أعضاء اللجنة القيادية في الإقليم، والأمر ذاته يجب أن يتوفر في لجان المناطق لتوفير أعضاء مختصين بهذه المهمة بحيث تتجمع الحصيلة في كل منطقة لدى هذا العضو المسؤول، الذي يقوم بفحص المعلومات وتدقيقها ضمن امكانياته وظروفه وتقدير قيمتها وارسالها اما بالطرق العادية او على وجه السرعة، حسب اهميتها وحالتها.

ومسؤول الأمن في المنطقة يرفع ما يتوفر لديه للمسؤول عن المهمة في قيادة الإقليم، الذي تتجمع لديه الحصيلة من كل المناطق في اقليمه، فيقوم بدوره بمقارنة المعلومات، حيث يجب تمحيصها والتأكد مما أصبح من المفيد التأكد منه وتدقيقه، وجمع الحصيلة وارسالها الى مكتب التعبئة والتنظيم.

ومن الطبيعي ايضاً ان يقوم هو الأخر بتمييز الحالات المستعجلة من غيرها، بحيث لا يتم تأخير لما يقتضي السرعة في الإيصال او التصرف.

وتتجمع الحصيلة من كل الإقليم لدى المسؤول المختص في مكتب التعبئة والتنظيم الذي يقوم بدوره بالمقارنة والتحقق والفرز ضمن شروط السرية والمحافظة على السرعة الضرورية ليسلم الحصيلة التي تتجمع لديه اولاً بأول لقيادة الحركة، والتي تحيلها الى الجهات المختصة.

وفي هذه الحلقة، او عبرها، يأتي التنسيق مع مفوضية الأمن والمعلومات سواء بارسال كل ما لديه وتلقي ردوده وملاحظاته حول المعلومات والوقائع او تلقي طلباته وتكليفاته بحيث يتم عبر التسلسل تكليف الأعضاء المناسبين للقيام بالمهمات.

ان هذه القناة هي القناة التنظيمية لأداء المهمة الأمنية في الإقليم والتي قد يتم تجاوزها في بعض الحالات الطارئة او حيال بعض الأمور الخطيرة او التي تتمتع بدرجة خاصة من السرية ولكن يتم هذا التجاوز ضمن الأصول التنظيمية ايضاً، وعلى اساس قرارات وتوجيهات المراتب الأعلى.

ان الالتزام والانضباط بهذا الخصوص لا يؤديان الى افضل النتائج فقط وانما يحققان افضل تعاون مع الاجهزة المختصة، ويؤديان الى منع التدخل او امتدادات الاجهزة في العمل التنظيمي بما يعنيه ذلك من امراض وظواهر سلبية في الحياة التنظيمية.

لقد عانت حركتنا من هذه الظاهرة خلال التجربة السابقة وهو الأمر الذي ينبغي تلافيه ومعالجته.

كذلك فان تنظيم الأداء والالتزام والانضباط يؤدي الى افضل مردود باقل التكالف، اذ ينبغي ويفترض ان يتم اداء هذه المهمة في العمل التنظيمي بأقل تكاليف ممكنة وغالباً بدون تكاليف.

فينبغي ان يكون كل عضو عينا ساهرة، وعاملا مبادراً خلاقاً يعمل ضمن محيطه ويستفيد من ظروفه وينبغي ان تناط المهام للاعضاء الذين يؤثرون ضمن محيطهم، وبأقل التكاليف وبأعلى قدر من التغطية والسرية.

ومما لاشك فيه ان هذه المهمة تتمتع بالأهميات الخاصة، فبواسطة المعلومات والدفاع الأمني يستطيع التنظيم ان يحمي نفسه وان يحدد الؤيا الصحيحة وان يتطلع على حقائق الأمور ويضع تقدير الموقف السليم.

وبواسطة هذه المعلومات يستطيع ان يجد المجالات لخطط العمل والفعاليات.ولكن المهم كل الاهمية ان يتم الاداء بدون ان يترك أثار سلبية على العمل التنظيمي وعلى الحياة التنظيمية، وبدون ان ينحرف عن اغراضه وخصائصه الشريفة والأخلاقية لأن الإنحراف في وجهته يؤدي الى النتائج الخطيرة على خصائص وحياة التنظيم وعلاقاته الداخلية والخارجية.

ان المنهج العلمي والأخلاقي والنضالي هو المنهج المطلوب لممارسة هذه المهمة، وان تربية الأعضاء وتثقيفهم بشأن جمع المعلومات واداء المهمات ومواجهة الأجهزة المضادة والمحققين هي من الواجبات التي يؤدي القيام بها الى رفع مستوى الأداء الأمني الدفاعي للأعضاء.