مهمة التربية والتثقيف

10606542_1457164371221763_8144370421657117602_n

(التعبئة الفكرية والإعلام)

   ان مهمة تربية وتثقيف اعضاء الاطر التنظيمية الحركية في الإقليم، هي المهمة الاساسية التي تتجسد عبرها احدى اهم غايات واهداف العملية التنظيمية كاملة، ولهذه المهمة ثلاثة ابعاد او مستندات اساسية :-

الاولى : وهي برامج التربية والتثقيف الحركي.

الثانية : وهي اساليب وطرق التربية والتثقيف.

الثالثة : هي محاور العملية التربوية التنفيذية.

   ان برنامج التربية والتثقيف الحركي يتضمن الجوانب المختلفة ومن اهمها اهداف هذا البرنامج ومبادئ التربية والتثقيف ومادة التثقيف والتربية ومواضيعها .

   وهذا البرنامج عبرت عنه ادبيات الحركة بشكل عام وهو يتضمن جانبين:-

 الاول: وهو جانب الثوابت والاساسيات “النظام الاساسي”

 والثاني: وهو جانب المتغيرات او التي يطرأ عليها التطور “البرنامج السياسي”.

ومما لاشك فيه ان الاهداف والمبادئ والاساليب اركان النظرية الثورية الى جانب اركان النظرية التنظيمية ، وهي من جانب الثوابت والاساسيات ويمكن العودة اليها في ادبيات الحركة كبيان حركتنا وهيكل البناء الثوري والنظام الاساسي ودراسات ثورية وغيرها من النشرات والتعاميم المركزية والدراسات والمحاضرات الحركية المعتمدة.

   كذلك يشمل جانب الثوابت الفكرية على المواضيع الفكرية او مادة التربية والتثقيف الحركي المرتبطة بالثوابت الفلسطينية كحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير على ترابه الوطني, بما في ذلك القدس عاصمة فلسطين الأبدية, وحق عودة اللاجئين وحقنا في استخدام كافة الوسائل الكفيلة باستعادتنا لحقوقنا السليبة, بما في ذلك حقنا في الكفاح المسلح والكفاح السلمي, ما من شك أن التثقيف حول جذور قضية فلسطين أو الحركة الصهيونية أو طبيعة كفاحنا هو من باب الثوابت التي تتصل بمسيرة كفاحنا منذ بدايتها وحتى النصر.

اما الجانب المتغير  فهو الجانب الذي تؤثر فيه عوامل الظروف او الزمن كالوضع السياسي الراهن او بعض الاساليب، او النظر الى بعض التحالفات او مرتكزات السياسة الاقليمية.

   كذلك هناك عامل التطور في الافكار والنظرة الى الامور بغرض اغناءات التجربة والكفاح وتطور الوعي بحد ذاته، فما لاشك فيه انه على ارضية النظرية الثورية لطبيعة مرحلة التحرر الوطني التي ينطلق منها كفاحنا سوف تنشأ باستمرار النتائج المستخلصة من العبر والدروس والإثراء والمعلومات والتجارب.

   وهذا هو حيز التفاعل الخلاق الذي يؤدي الى مواكبة الاحداث والتطورات وعدم التخلف عنها، من هنا فإنه جزء اساسي من اجزاء برنامج التثقيف الحركي، والى جانب هذا الجزء المقرروالموجه من قبل الاطر، الذي يقدم للاعضاء عبر النشرة المركزية لحركة فتح اوعبر التعاميم، او عبر الدراسات         والادبيات المعتمدة مركزيا والصادرة عن مكتب الشؤون الفكرية والدراسات، هناك الجانب الاخر الذي يتعلق بواجبات العضوية وهو ضرورة التثقيف الذاتي الى جانب التثقيف الموجه.

   فمن الطبيعي ان كل عضو يتحسس ميوله الخاصة للتثقيف والمجالات التي يجد فيها التجاوب الاكبر بين رغبته والضرورة، وهو بناءً على ذلك يستطيع ان يحدد تلك المجالات، وان يضع لنفسه برنامجا خاصاً.

   كذلك هناك المستلزمات التثقيفية الخاصة المتعلقة بطبيعة العمل او المهام اوطبيعة الظروف والمكان بالنسبة للاعضاء وهي ايضاً مستلزمات عندما تتعلق بالاداء الحركي تصبح جزءً من الواجب الحركي بحد ذاته.

   اما اساليب وطرق التربية والتثقيف فإنها في نظريتنا التنظيمية تجمع بين البعدين النظري والعملي في آن واحد، فعبرالتثقيف النظري وعبر اكتساب المعارف والخبرات عن طريق الممارسة العملية يتم تنفيذ برامجنا التثقيفية والتربوية.

   ان التنمية النظرية المحضة للاعضاء تحمل في بعض جوانبها محظور الوقوع في النزعة النظرية المحضة وهو امر خطر على الحياة التنظيمية ويصيبها ببعض الظواهر الخاطئة، وكذلك في الجانب الاخر فان التنمية العملية المحضة يمكن ان تؤدي الى الوقوع في المنهج العملي والى تنمية القدرات التنفيذية بدون المرشدات النظرية الضرورية.

   من هنا فان الطريق النظري يحتاج الى القراءة، واعمال الفكر والمحاضرة والندوة، والطريق العملي يحتاج الى تسلم المسؤوليات، والقيام بالواجبات العملية وتنفيذ المهمات، وكل ذلك لكي يكتمل البناء النظري العملي للاعضاء.

   ان تنفيذ المهام بدأب واستمرارية هو مصدر اغناء للخبرات، وكلما اخذ هذا التنفيذ طابع الاتقان والمتابعة كلما تعمقت الخبرات، وكلما اخذ طابع تعدد المجالات كلما تنوعت الخبرات.

   وعمق الخبرات وتنوعها هو الاساس في تربية الكوادر القيادية القادرة على ممارسة القيادة.

   وعندما تستند هذه الرؤيا الى المرشدات النظرية فانها تضيف الى جانب التهيئة القيادية حصانة الوعي.

   وانطلاقاً من كل ذلك فان طابع تنفيذ المهمات يجب ان يأخذ بعين الاعتبار، هذا البعد في تنمية وبناء الكادر وكذلك فان نشرة فتح يجب أن تواصل الصدور لتركز على المواضيع المتعلقة بالقضايا التي تشكل مجال التثقيف الحركي ابتداءً من القضايا النظرية التنظيمية، وانتهاءً بقضايا الوضع الراهن، وكل باب من ابواب    هذه النشرة يحاول ان يقدم المساهمة في المجال المطلوب ممارسة العملية التثقيفية على اساسه او في نطاقه.

   لابد من الإشارة هنا الى أهمية دورات الكوادر التنظيمية المركزية او المحلية في الأقاليم وعلى كل المستويات، ومما لاشك فيه ان ظروفا غير مساعدة للقيام ببعض أنواع هذه الدورات يمكن ان تمر فيها الحركة، ولكن البعض الاخر يمكن ان يتم وبالامكانيات المتوفرة.

   وتنبع اهمية دورات الكادر من انها تقدم فرصاً مكثفة للتثقيف وتبادل المعارف والخبرات، وتؤدي الى توسيع مدارك العضو، وهي حيز للتفاعل الخلاق على مستوى افرادها والمشاركين فيها.

   من هنا ينبغي ان يجري العمل باستمرار لعقد دورات الكادر حيث تجد الاطر المعنية ذلك ممكناً.

   ان محاور العملية التربوية التثقيفية هي التي تتعلق باغراضها المباشرة اي بما  يجب ان تحققه على  مستوى الاعضاء او الكوادر الذين هم محل ممارسة هذه العملية.

   ان غرض العملية التربوية التثقيفية بالنسبة للاعضاء هو رفع مستوى الاداء الانساني لهؤلاء الاعضاء على صعيد عوامل الذات الانسانية وابعادها الاساسية.

   وهنانجد ان عوامل الذات الاساسية الاربعة هي العقل والروح والنفس والجسد، ولكل عامل من هذه العوامل فضيلة اساسية تستهدف العملية التربوية التثقيفية رفع سويتها.

   ان فضيلة العقل هي المعرفة والوعي، وفضيلة النفس هي الارادة والشجاعة، وفضيلة الروح هي الضمير الحي والوجدان السليم ونزعة الخير وفضيلة الجسد هي العمل.

   والتربية هي رفع سوية هذه الفضائل لعوامل الذات الانسانية الاربعة.

   ومما لاشك فيه ان رفع سوية هذه الفضائل لاتتم باسلوب واحد لان الطريق الى كل منها يحمل بعض الخصائص، من هنا فان البرنامج الذي ينطوي على تنوع وتعدد الاساليب وهو البرنامج الشامل للعملية التربوية بحيث يؤدي الى تحقيق الحد المطلوب من كل صفة من الصفات المطلوب تنميتها.

   من المؤكد ان بلوغ الكمال الانساني هو مسألة من مسائل الفلسفة، وهو بعد مثالي، لكن المقدار الواقعي منه هو المقدار المطلوب باقصى درجاته، وهو امر يتعلق بناحيتين:

   مستوى تطور الانسان من ناحية، والظروف الموضوعية والذاتية المحيطة مباشرة بالفرد المعني، وهنا يأتي دور العملية التربوية الموجهة او الهادفة.

   ان للتربية والتثقيف دور كبير وهام في بناء الانسان، وفي اصلاحه وفي ترميم بعض عيوبه وفي صقل وتطوير الخاصة الايجابية في تكوينه.

   ان عملية بناء الكادر هي عملية ضرورية، وتحتاج الى المقدرات الخاصة في نفس الوقت.

   واذا كان الكادر في الاساس هو الذي يقدم خدماته سواء بجزئها المتعلق بمكوناته او بجزئها المتعلق بمجهوداته، فان العملية التربوية التثقيفية، والاعداد والتأهيل هي اكثر العوامل المساعدة في تأصيل وتطوير تلك الخامات وفي تحديد سياقها ومساره.

 

   ان ادائنا لمهمة التربية والتثقيف داخل الاطر يتضمن المهام التالية:

اولاً : تنفيذ البرنامج التثقيفي بجعل الأعضاء يقرأون مواضيعه الواحد بعد الاخر ضمن جدول تثقيفي خاص.

ثانياً : إيلاء جانب الممارسة وتنفيذ المهام, العناية الموجهة ومراقبة ذلك لتنفيذه وإغناءه وتطويره.

ثالثاً : التوجيه الدائم والمستمر لمواقع القوة او مواطن الضعف من اجل تلافي الاخطاء والعيوب، ورد الامورالى الاصول الصحيحة.

رابعاً : استخدام العوامل التعبوية لشحن البعد المعنوي والوجداني في العضو.

   ينبغي تهذيب النفس والارادة عبر الممارسة والسلوك والطقوس الخلاقة، وبذلك يتم اعداد الانسان.

  ان بناء الانسان في حركتنا هو المهمة التي يتوقف عليها وجود الحركة ونجاحها وقدرتها على تنفيذ    مهمتها الوطنية والتاريخية لان الانسان والانسان وحده هو القوة الاساس لهذه الحركة ولشعبنا.

ومما لاشك فيه ان العوائق والمثبطات او المناخات السلبية لعملية بناء الانسان هي ألد أعداء الحركة وأهدافها .