كلما ظهرت بارقة أمل سارعت حماس لإطفائها


مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 31 يناير 2017 - 10:29 صباحًا
كلما ظهرت بارقة أمل سارعت حماس لإطفائها

كلما ظهرت بارقة أمل سارعت حماس لإطفائها

في كل يوم تثبت حركة حماس من جديد أنها ترفض الوحدة من حيث المبدأ ، و تضع العراقيل في طريق جهود التوصل الى إنهاء لقسمة الوطن، الذي أسفر عن انقلابها الدامي قبل تسعة أعوام و نصف. فها هي تعلن رفضها للمشاركة في الانتخابات المحلية القادمة ، و يعلن أحد قياداتها أن نقل السفارة الى القدس ليس شيئا هاما طالما أنه سيحرر القدس ” في وقت قريب” ، و أنه سوف يتحكم بالسفارة و بموقعها عند ذلك ، و سيقوم بإغلاقها و طردها من القدس!!

و تقوم أجهزة أمنها مع أن فصيلا لا يجوز أن يشكل أجهزة أمن أو أي مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة ، تقوم بالأعتداء على المواطنين المعترضين على انقطاع الكهرباء، و باعتقال كادر فتح و تفجير بوابات منازلهم، و استدعاء العديد منهم لدوائر أمنها، و تقوم محاكمها بإصدار أحكام على اخرين بتهم مختلفة، و بينها تهم مشينة تقوم بتأليفها و أختلاقها و ابتكارها.

هذا السلوك يأتي في وقت نجحت فيه اجتماعات اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني الفلسطيني ، التي اشتركت بها الفصائل كلها في بيروت قبل أسابيع، و التي أشاعت الامل في النفوس المتعطشة للوحدة و المراهنة عليها، بإعتبارها أساس القوة و أساس الخطاب المجدي، الذي يحقق الهدف المثبت للحق، و الكاشف لزيف ادعاءات الاعداء، فالخطاب المتناقض و المتضارب لا يؤدي سوى الى إلحاق الضرر بشعبنا و قضيتنا ، و يفقدنا حتى انصارنا ، الذي سيضعف موقفهم الداعم لنا و المدافع عنا ، أمام أية جهة مناوئه لنا في العالم.

كان على حماس ، لو أرادت أن تراجع موقفها لصالح قضية شعبها و في سبيل مصلحة الوطن ، أن تكف عن كل ذلك ، و أن تبدي الاستعداد ، و تمارس الفعل الذي يجسد التفاهمات التي انجزت في بيروت ، و يحيلها الى خطوات عملية تبدأ بعقد مجلس وطني يشارك به الجميع، تمهيدا لاجراء انتخابات لهذا البرلمان الفلسطيني حيثما يمكن، و تعيين من يمثل هذا الفصيل و ذاك في الموقع الذي يتعذر فيه الانتخاب، على أساس تمثيلي كما كان يجري في السابق دائما دون أن يختلف أحد عليه.

لم تكن المراجعات التي تحدث عنها رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل قبل أشهر، ، سوى كلام فضل أن يذروه في الهواء لاغراض دعائية مضللة ، لاننا لم نلحظ فعلا واحدا قد جاء معبرا عن هذه المراجعات.

اعتادت حماس ان تتجه للحديث عن المصالحة ، عندما تشتد حولها الازمة ، مالية كانت أو دبلوماسية ، من أجل مصلحتها الخاصة و ايجاد مخارج  لمآزقها الكثيرة، و نحن كلنا في مأزق الاحتلال بالطبع. و لم تبادر يوما لشق أي باب بأتجاه المصالحة و الوحدة ، و العودة عما قامت به ضد الوطن و الشعب و القضية، اذا وجدت انها في وضع مريح نسبيا.

هي تسعى لتكريس حكم حزبي بالقوة في غزة، يؤمن لها الامتيازات المادية و المعنوية، و على حساب الشعب و القضية السياسية و الوطن ، فالعودة و الدولة و الاستقلال و تقرير المصير و الحرية ، لم تعد أهدافا تتحدث عنها هذه الحركة، و إن أدعت أنها تسعى لتحرير فلسطين كاملة من البحر للنهر، فها هي الهدنة تلتزم بها حماس من جانب واحد، فالاعتداءات الاسرائيلية تتواصل كل يوم ضد الصيادين ، و ضد منازل المواطنين في مناطق القطاع المختلفة ، و من يقترب من الحدود يتم اعتقاله أو منعه في أحسن الاحوال و ابعاده و التحقيق معه.

و الممارسة اليومية ضد أهلنا في القطاع ، ممارسة تسليطة ، تحاول عبرها حماس جمع أكبر قدر من المال، من خلال الضرائب التي تبتكر منها جديدا كل يوم ، و من خلال وضع الناس في حال قهر و اضطرار، لتسوق مولدات الكهرباء مرة، و لتفرض شراء الالواح الشمسية لتوليد الكهرباء مرة أخرى.

كلما ظهرت بارقة أمل بإتجاه الوحدة و تصحيح الخطأ الفادح الذي حصل، نتيجة الانقلاب عام 2007، تسارع حماس بأفعال معادية لامال الشعب و مصلحة الوطن، بإطفائها و إسدال المزيد من الظلام على المشهد الذي يرقبه ابناء أمتنا العربية و أصدقاؤنا و أبناء شعبنا على السواء.

رابط مختصر