مؤتمر باريس ليؤكد أهمية القضية و أسس المرجعية الدولية


مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 15 يناير 2017 - 3:25 مساءً
مؤتمر باريس ليؤكد أهمية القضية و أسس المرجعية الدولية

رسالة مفوض

ينعقد اليوم مؤتمر باريس بمشاركة سبعون دولة و منظمة دولية ، ليؤكد على التصور المجمع عليه دوليا لحل قضية الصراع مع اسرائيل، على أساس حل الدولتين و قرارات مجلس الامن و الجمعية العامة ، بما في ذلك القرار الاخير رقم 2334، الذي أدان الاستيطان في كافة مناطق الضفة الغربية ، و في المقدمة القدس التي جرى احتلالها عام 1967 و المعلنة عاصمة للدولة الفلسطينية ، أدانه و طالب بوقفه فورا و اعتبره عقبه كأداء في طريق السلام، و سببا اساسيا في افشال كل الجهود التي بذلت من كل الاطراف لحل المسألة الفلسطينية و أكد كذلك ان القدس ارض محتلة، و حذر من مواصلة اجراءات تهويدها ، لما لذلك من مخالفة صارخة لمبادئ القانون الدولي ، و لاتفاقات و مواثيق جنيف المعروفة ، التي تمنع دولة الاحتلال من اجراء أي تغيير على معالم البلد الذي تحتله.

يأتي المؤتمر في جو إعادة صياغة للتوازنات على الساحة الدولية  من أجل مواجهة الارهاب ، و فرض الامن و الاستقرار الذي بات مهددا في معظم الدول، و هكذا توجه لابد أنه يرفض استمرار الاحتلال الذي تفرضه اسرائيل على شعبنا ، متحديه كل القرارات و المواقف الدولية.

كما يأتي المؤتمر رغم رفض اسرائيل و ضجيجها، و اعلان وزير جيشها ليبرمان بأن المؤتمر بمثابة عقد محكمة لاسرائيل ، قاصدا بذلك التحريض ضد المؤتمر، و لكن و بغض النظر عن قصده ، فإن المؤتمر لابد أن يخطو في هذا الاتجاه ، بأن يحمل اسرائيل مسؤولية تنكرها للاتفاقات الموقعة و للرغبة الدولية في حل الصراع ، و بأن يطالبها بتنفيذ كل القرارات ذات الصلة بما في ذلك مضمون المبادرة العربية، الذي قدم لاسرائيل عرضا لو لم تكن صاحبة نوايا سيئة عن سبق اصرار، و لو لم تكن معادية من حيث المبدأ لفكرة السلام، لوافقت عليه دون تردد أو إبطاء.

أتى المؤتمر ليؤكد أهمية القضية الفلسطينية و أولوياتها على الاجندة الدولية لأن خصوصياتها ذات أثر واسع ، بإعتبارها قضية العرب و المسلمين في جانب، و لاعتبار استمرار الصراع حولها ، سببا في زيادة العداء لاسرائيل و للمنحازين لها في العالم ، و هو ما يدفع دولا معروفة بصداقتها لاسرائيل ، لان تطالبها بالكف عن احتلالها ، و ايفاء شعبنا حقوقه عبر تسوية يتم الاتفاق حولها ، على اساس المرجعيات الدولية ، فمصلحة اسرائيل التي لا يراها حكامها المتطرفون، المتغطرسون بدافع القوة ، تكمن في انهاء الصراع ، بصورة عادلة ، تزيل الاسباب التي أدت الى نشوئه ، و مازالت تؤدي الى استمراره .

لقد ميز قرار مجلس الامن الاخير بين اسرائيل و بين المستوطنات التي أقامتها في مناطق 1967 ، بشكل يوضح أن فكرة ضم المستوطنات التي تتحدث عنها حكومات اسرائيل ، هي فكرة سقيمة، تتعارض مع نصوص القانون الدولي و لن يقبل بها أحد ، فالأرض المحتلة عام 1967 هي أرض الدولة الفلسطينية غير القابلة للتقسيم بما فيها القدس الشرقية ، و مشكلة الاجئين التي هي أصل الصراع ، حدد القرار 194 طريقة حلها ، بإعادة كل الاجئين الذين أجلوا من ديارهم الى الاماكن التي اجلوا عنها فورا، و تعويضهم عن كل خسائرهم .

الدول المشاركة تنسق مع دولة فلسطين ، لصياغة الموقف و البيان الختامي الذي سيصدر ، و فلسطين تسعى لان يشكل المؤتمر آلية دولية تنبثق عنه لمتابعة القرارات و مضمون البيان، و للاشراف على أي مفاوضات مستقبلية قد تتم، و لتحديد سقف زمني عاجل لانهاء الاحتلال ، و التخلص من جرائمه و قهره و ألامه . و تتطلع فلسطين لاشراك المانيا و السويد و النرويج في هذه الالية الدولية اضافة الى أخرين ليتم العمل بإتجاه الضغط على اسرائيل و الزامها بما هو مطلوب منها ، و ستظل القيادة متابعة لجهدها السياسي و الدبلوماسي ، للمطالبة بعضوية فلسطين الكاملة في الامم المتحدة و للانضمام لكل المنظمات و الاتفاقات و المعاهدات الدولية على قدم التكافؤ و المساواة. و سيكون لمشاركة الولايات المتحدة عبر وزير خارجيتها جون كيري أثره على رفد ما سيتوصل اليه المؤتمر في مواجهة الادارة الامريكية الجديدة، التي نأمل أن تستخلص العبرة من هذا الموقف الدولي القادم من باريس ، و أن تعيد النظر في تصريحات رئيسها ، ليتخذ المواقف التي لا تضع بلاده خارج الاجماع الدولي ، و ضد أوساط الرأي العام في كل مكان، و يحول دون أن تظهر دولة معادية للقانون الدولي و لمبادئ العدل و الحرية و السلام، و منحازة بشكل مخجل الى جانب اسرائيل، اكثر مما تنحاز لها أوساط صهيونية !!

رابط مختصر